السيد محمد تقي المدرسي
11
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
إن فعلت كذا أو إن لم أفعل كذا ) فلا يؤثر في ترتب الإثم أو الكفارة على حنثه ، نعم هذا اليمين بنفسه حرام ويأثم حالفه من غير فرق بين الصدق والكذب والحنث وعدمه ، ففي خبر يونس بن ظبيان عن الصادق عليه السّلام أنه قال : ( يا يونس لا تحلف بالبراءة منّا فإن من حلف بالبراءة منّا صادقاً أو كاذباً برء منّا ) ، وفي خبر آخر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( أنه سمع رجلًا يقول أنا برئ من دين محمد ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ويلك إذا برئت من دين محمد فعلى دين من تكون ؟ قال : فما كلّمه رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى مات ) بل الأحوط تكفير الحالف بإطعام عشرة مساكين لكل مسكين مدّ ويستغفر الله تعالى شأنه ، ومثل اليمين بالبراءة أن يقول : إن لم يفعل كذا أو لم يترك كذا فهو يهودي أو نصراني مثلًا . ( مسألة 8 ) : لو علق اليمين على مشية ا لله بأن قال : ( والله لأفعلن كذا إن شاء الله ) وكان المقصود التعليق على مشيئته تعالى لا مجرد التبرك بهذه الكلمة لم تنعقد إلا إذا « 1 » كان المحلوف عليه فِعْلَ واجب أو ترك حرام ، بخلاف ما إذا علق على مشيئة غيره بأن قال والله لأفعلن كذا إن شاء زيد مثلًا فإنها تنعقد على تقدير مشيئته ، فإن قال زيد أنا شئت أن تفعل كذا انعقدت وتحقق الحنث بتركه ، وإن قال لم أشأ لم تنعقد ، وكذا لو لم يعلم أنه شاء أو لم يشأ « 2 » وكذلك الحال لو علق على شيء آخر غير المشيئة ، فإنه تنعقد على تقدير حصول المعلق عليه ، فيحنث لو لم يأت بالمحلوف عليه على ذلك التقدير . مسألة 9 : يعتبر في الحالف البلوغ والعقل والاختيار والقصد ، فلا تنعقد يمين الصغير والمجنون مطبقاً أو أدواراً ولا المكره ولا السكران ، بل ولا الغضبان في شدة الغضب السالب للقصد ، وكذا لا يصح من المحجور فيما حجر عليه . ( مسألة 10 ) : لا تنعقد يمين الولد مع منع الوالد ، ولا يمين الزوجة مع منع الزوج ، ولا يمين المملوك مع منع المالك ، إلا أن يكون المحلوف عليه فعل واجب أو ترك حرام ، ولو حلف أحد الثلاثة في غير ذلك كان للأب أو الزوج أو المالك حل اليمين وارتفع أثرها ، فلو حنث لا كفارة عليه ، وهل يشترط إذنهم ورضاهم في انعقاد يمينهم حتى أنه لو لم يطلعوا على حلفهم أو لم يحلوا مع علمهم لم تنعقد من أصلها ، أو لا بل كان منعهم مانعاً عن انعقادها ، وحلهم رافعاً لاستمرارها فصحت وانعقدت في الصورتين المزبورتين ؟ قولان أحوطهما ثانيهما بل لا يخلو من قوة . ( مسألة 11 ) : لا إشكال في انعقاد اليمين إذا تعلقت بفعل واجب أو مستحب
--> ( 1 ) إذا كان ذلك سببا لانعقاد العزم على اليمين وعدم التردد فيه فهو ماض وإلا فلا . ( 2 ) فبعد الفحص وعدم العلم وإجراء أصالة عدم المشيئة ينعدم موضوع اليمين .